أبي بكر بن هداية الله الحسيني
18
طبقات الشافعية
العلماء الشافعية « 1 » ، فأركبوه على بغلة مغلولا مقيدا مسلسلا في أربعين رطلا من حديد « 2 » ، ويريدون بذلك منه القول بخلق القرآن ويأبى ، فحبسوه في السجن ببغداد على تلك الحالة ، وكان في كل جمعة يمشي إذا سمع النداء إلى باب السجن ، فيقول له السجان : إلى أين ؟ فيقول له : أجيب داعي اللّه . فيقول السجان : ارجع رحمك اللّه ، فيقول : إني أجبت دعوتك ربي ، فمنعوني « 3 » » ، وهكذا إلى أن مات في السجن
--> ( 1 ) - كذا في الأصل . وفي كتاب « الانتقاء » للحافظ ابن عبد البر : انه لم يخرج من أصحاب الشافعي غيره . انظر « الانتقاء » ص 109 . ( 2 ) - قال ابن الجوزي في كتابه « مناقب الإمام أحمد ص 397 » : « رئي البويطي وفي عنقه سلسلة حديد ، وقيد ، وفي السلسلة طوبة وزنها أربعون رطلا ، وهو يقول : « إنما خلق اللّه الخلق بكن ، فإذا كانت « كن » مخلوقة فكأن مخلوقا خلق مخلوقا ، واللّه لأموتنّ في حديدي هذا حتى يأتي من بعدي قوم يعلمون انه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم » . وقال الربيع بن سليمان : « كنت عند الشافعي أنا والمزني والبويطي ، فنظر إلينا وقال لي : أنت تموت في الحديث ، وقال للمزني : هذا لو ناظره الشيطان لقطعه أو جدله ، وقال للبويطي : « أنت تموت في الحديد » . فدخلت على البويطي أيام المحنة ، فرأيته مقيدا إلى أنصاف ساقيه مغلولة يداه إلى عنقه » . انظر : « وفيات الأعيان » ج 6 ص 62 . ( 3 ) - قال أبو إسحاق الشيرازي : « كان أبو يعقوب البويطي إذا سمع المؤذن وهو في السجن يوم الجمعة اغتسل ولبس ثيابه ومشى حتى يبلغ باب السجن ، فيقول له السجان : « أين تريد » ؟ فيقول : « أجيب داعي اللّه » . فيقول : « ارجع عافاك اللّه » ، فيقول أبو يعقوب : « اللهم انك تعلم أني قد أجبت داعيك فمنعوني » . انظر : « طبقات الفقهاء » ص 80 .